ابن الجوزي

117

كشف المشكل من حديث الصحيحين

المسالح : الجراحة في الجبين . والشج : الجراحة في الجبين . والميشار فيه ثلاث لغات : ميشار بإسكان الياء . ومئشار بالهمز . ومنشار بالنون . والجمع مياشير ، ومآشير ، ومناشير . وقد وشرت الخشبة وأشرتها ونشرتها بمعنى . وفي هذا الحديث أن الدجال يقتل رجلا ثم يحييه . وقد أشكل هذا على قوم فقالوا : قد كان إحياء الموتى أكبر معجزات عيسى ، فكيف قدر عليه هذا الكذاب ؟ والجواب : أن ذلك وقع امتحانا ليكون العمل على الدليل الدافع للشبهة ، وقد ثبت أن الدجال كاذب في دعواه ، وكونه جسما يكفي ، ثم قد شين بالعيب والعور ، فلو كان ربا لدفع عن نفسه النقص ، فهذه حجج تدحض شبهه ، بخلاف آيات الأنبياء ، إذ ليس لها داحض . ثم لم تترك هذه الشبهة حتى دفعت في الحال ؛ فإن في هذا الحديث أنه يهم بقتله مرة أخرى فلا يقدر ، ويأمر بقتله فلا يصح له ، ويأخذه ليذبحه فيضرب على رقبته نحاس فلا يمكنه ، فما نفعه الفعل الأول حين افتضح في الثاني ، فعلم أن الأول كان من الله عز وجل ليقيم الشبهة بإزاء الحجة ، ويفرض على العقل دحضها . 1432 / 1735 - وفي الحديث الثالث : نهى عن اختناث الأسقية ( 1 ) . قال أبو عبيد : الاختناث : أن يثني أفواهها ثم يشرب منها ، وأصل الاختناث التكسر والتثني ، ومن هذا سمي المخنث لتكسره ( 2 ) .

--> ( 1 ) البخاري ( 5625 ) ، ومسلم ( 2023 ) . ( 2 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 283 ) . وهذا التفسير وارد في الحديث نفسه .